محمد جواد مغنية
547
عقليات إسلامية
من المباديء والآراء والمعتقدات . . ولكن جمهور الشيعة ينظرون إلى الإمام الحسين نظرة جزئية ، ومن زاوية خاصة هي أنه سبط الرسول وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ، وأن أمية أوغلت في البغي ، وتسابقت إلى الفتك به وبأهله تماما كالوحوش المفترسة الضارية تتسابق إلى فريستها . . ومن هنا قرأنا لشعراء الشيعة القصائد النائحة الباكية على الحسين ، ونعته علماؤهم بقتيل العبرات ، وأسير الكربات ، ووضع بعضهم فيه وفي سائر أهل البيت كتابا ضخما سماه الدمعة الساكبة . والكثرة الكاثرة من خطباء المنبر الحسيني يهتمون ببلوى أهل البيت ومحنهم ولا يهتمون وربما لا يفنطون إلى أسبابها والعبرة فيها والعظة أو يفطنون ، ولكن العجز يقطع عتب العاتب . وقد يكون هذا من تقليد الخلف للسلف ، والتقليد - كما هو معلوم - الداء العياء . . . وعلى أية حال فقد كان للشيعة الأوائل عذرهم في الوقوف عند النياحة وإشاعة كل ما حل بأهل البيت وكفى حيث كان من قصدهم الدعاية ضد الأمويين ، بل والعباسيين أيضا وتهديدهم - ولو بالإشارة والايماء - بأن عاقبتهم لن تكون خيرا من عاقبة الذين من قبلهم . واليوم لا أمية ولا عباسية ، بل نضال ضد التخلف والجمود ، وضد العنصرية والصهيونية والاستعمار والاستغلال ولا شيء أكثر خصبا واشراقا في هذا الميدان من حياة الحسين ، فهل من باس لو جمع الخطيب الحسيني بين محنة الطف ودوافع البطل الثوري وأهدافه الواعية النافعة ؟ .